
Dr. Taha Mohammed Nur
Co-Founder of ELF
1934 - 2008
جمعية الجيل الجديد * الكتاب: الحركة الطلابية الارترية - الدور
والموقع - الجزء الأول 1930 – 1975 تأليف: السيد/ ابوبكر علي عثمان (الاتحاد الوطني
لشباب وطلبة ارتريا) ص- (70 – 72) تأسست هذه الجمعية في نهاية عام 1950م من مجموعة
من الطلبة الارتريين الذين كانوا يدرسون في اسمرا في تلك الفترة (**). مدفوعين
بالحماس الوطني الذي ملأ قلوبهم واستحوذ على عقولهم، خاصة وان ارتريا كانت قد شهدت
في حقبة الاربعينات ازدهار الحياة السياسية والنشاط الحزبي لمختلف القوى السياسية
التي كانت تعمل على نشر خطابها السياسي وبرامجها التعبوية عبر الصحافة المقروءة
التي شهدت صفحاتها معارك سجالية كانت تشد الرأي العام الارتري، مما ادى الى رفع
الوعي السياسي الامر الذي ساعد على ازدهار الثقافة السياسية في حدود ظروف التطور
السياسي والاجتماعي الخاص بالمجتمع الارتري – لمختلف القطاعات الشعبية. وبالرغم من
ان هذه الجمعية لم تأخذ شكل تنظيمي محدد كما هو متعارف عليه، كما لم تحدد اهداف
معينة يعمل اعضاءها على تحقيقها، عبر اساليب ووسائل متفق عليها الا ان اعضاءها
اتفقوا فيما بينهم على القيام بدور ما في سبيل القضية الوطنية. وكثيرا ما كانوا
يتداولون فيما بينهم الاخبار والمعلومات المتعلقة بالشأن العام، كما كانوا يجرون
بشكل جماعي النقاشات والحوارات بهدف بلورة رؤى عامة في وسط اعضاءها. في الواقع لم
ينتهي دورهم عند حدود المناقشات التي يقومون بها فيما بينهم، بل كانوا يساهمون في
المناقشات العامة من خلال المقالات الصحفية التي ينشرها اعضاء الجمعية. ومن شدة
حماسهم للشأن العام كانوا يتابعون وبشكل مستمر جلسات الجمعية لارترية (البرلمان)
التي كانت تشهد في بداية عهدها نقاشات حامية حول مختلف القضايا الجوهرية. جمعية
الجيل ومشروع العملية الفدائية في عام 1952م، كانت قاعة الجمعية الارترية تشهد
نقاشات حادة حول قضايا عديدة ومعقدة، وكانت جلساتها مركز جذب واثارة للرأي العام
الارتري. وكان العديد من المواطنين يحضرون جلساتها، لان ذلك كان مسموحا به اضافة
لرجال الصحافة، وكانت النقاشات الحادة تدور بين الاستقلاليين والوحدويين ومن خلفهم
اجهزة الامبراطور. ومن بين القضايا التي كانت مثار جدل واسع ومواجهات ساخنة بين
القوى السياسية المختلفة قضية العَلم. فبينما كان الاستقلاليون يطالبون بضرورة ان
يكون لارتريا علمها الخاص بها في ظل الاتحاد الفيدرالي الذي فرضته الامم المتحدة
على الشعب الارتري دون رغبته، اتخذ الوحدويون (الاندنت) موقفا معارضا لذلك قائلين
لا حاجة لوجود علم ارتري مادام هنالك عالم اثيوبيا "الأم" الامر الذي رفضه
الاستقلاليون بشدة وبرروا رفضهم هذا بان العلم الاثيوبي شيء يخص اثيوبيا وحدها،
وبما ان الاتحاد الفيدرالي يقوم على ارتباط كيانين مستقلين فلا بد ان يكون لكل
منهما علمه الخاص به اما العلم المشترك الذي يعبر عن الكيان الفيدرالي فهذا شيء
مختلف ويمكن الاتفاق عليه بين طرفي الاتحاد الفيدرالي فيما بعد. وعندما اصبح جليا
صعوبة الوصول الى اتفاق بشأن هذه القضية التي بدت عصية على الحل لتمسك كل طرف
بمواقفه، اتفق على تأجيلها لاخر الجلسات لضمان استمرار اعمال الجمعية. وبينما كانت
مختلف الاطراف في داخل الجمعية وخارجها تترقب كيفية حل هذه القضية المعقدة، كان بعض
شباب جمعية الجيل الجديد قد قرروا ان يكون لهم رأي محدد في حال رفض الجمعية
الارترية لوجود علم خاص بارتريا ضمن الاطار الفيدرالي المزمع اقامته. ولوضع فكرتهم
موضع التنفيذ اتفق اثنان من (***) اعضائها حضور الجلسة النهائية التي سيتحدد فيها
مصير العلم، وهما مسلحين، ومن اجل ذلك قاما بالتفاهم مع بعض عناصر الشرطة المكلفة
بحراسة مبنى البرلمان. وفي يوم انعقاد الجلسة، دخلا القاعة، وكل واحد منهما يحمل
مسدسا من ماركة ريفورفر به ستة طلقات. كانت الخطة التي اتفق على تنفيذها تقضي بان
يجلسا في المواقع المخصصة للمهتمين من المواطنين من غير اعضاء الجمعية كما كانوا
يفعلون قبل ذلك، وينتظران حتى نهاية التصويت على الاقتراح. وفي حالة اذا فاز اقتراح
الطرف الذي كان يعارض وجود العلم الارتري، يقومان بتصفية ابرز رموزه في حدود
امكاناتهما وما تفرضه المواجهة من معطيات ومفاجأت. كما تم مسبقا التفاهم مع عناصر
الحراسة المتعاطفين والداعمين للفكرة ان يقوموا باخراجهما من الباب الخلفي باتجاه
المدرسة الايطالية في حال تنفيذهما للعملية دون ان يتعرضا للخطر. على العموم انعقدت
الجلسة وتواصل النقاش السابق وفي الختام عرض الموضوع للتصويت عليه من قبل اعضاء
الجمعية. وبينما كان الصديقان اللذان قررا تسوية الموضوع على طريقتهما الخاصة كما
ذكرنا فيما سبق، يعيشان اصعب اللحظات في حياتهما، اعلنت المنصة عن فوز اقراح
الاستقلاليين القاضي بضرورة وجود علم لارتريا خاص بها بصرف النظر عن وجود علم
اتحادي من عدمه، في مقابل ما كان لاثيوبيا من علم خاص بها. لحظها تنفس الجميع
الصعداء وعمتهم سعادة غامرة، اما بالنسبة لعضوي الجمعية فكانت الفرحة فرحتان، فرصة
فوز الاقتراح الذي قررا من اجله تعريض حياتهما للخطر وفرحة زوال كابوس المواجهة عن
كاهلهما وتأمين حياتهما، عادا بعدها الى اصدقائهم واسرهم وكلهما فخر واعتزاز لما
كانا خططا له وان لم ينفذاه. * كل المعلومات الواردة بخصوص هذه الجمعية مصدرها
السيد طه محمد نور – سبق الاشارة اليه. ** من ابرز اعضاء الجمعية: - ادريس اول خبر
- طه محمد نور - برهان عبدالحكيم - صالح شفا - محمد عمان قسم الله - خليفة عمان ***
العضوان اللذان دخلا قاعة الجمعية الارترية بمسدسيهما لتنفيذ العملية هما: طه محمد
نور وادريس اول خير انتهى إعداد: أبو محمد
We will update these pages as more information becomes available to us.